الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

77

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

كذلك ولو كان ذلك لعسر الرجوع إليه بان يكون ذلك ملاكا للحكم الشرعي بالجواز أو لما هو المعروف وورد به النص من إرجاع الأئمة عليهم السّلام إلى أصحابهم في ذلك مع عدم الخصيصة بزمن الحضور وان هذا كاشف عن أن السيرة العقلائية في الرجوع إلى الخبرة وعدم رجوعهم إلى الأعلم الّا في مورد الاختلاف مع أهمية الأمر كما ترى من سيرة رجوع الناس إلى الطبيب والبنّاء وغيرهم ممضاة عند الشرع أيضا أو لما علمت من قوله عليه السّلام : « انظروا إلى رجل يعلم شيئا من قضايانا الخ » الظاهر في عدم اشتراط الأعلمية . واما الدليل السادس : وهو العسر والحرج فهو مختص بمورده فربما لا يكون في ذلك عسر وحرج لقربه إلى الأعلم وليس مثل الحرج الذي يكون ملاكا للحكم الشرعي نوعا كما في طهارة الحديد فان الحكم بنجاسته حيث كان حرجيا رفع الحكم من جميع افراده ولو لم يكن الحرج الّا في بعضها . واما الدليل السابع : وهو افتاء الصحابة مع إختلاف الرتبة وعدم الإنكار عليهم ففيه ان الصحابة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد فعلوا ما فعلوا وانحلّ الضوابط بالتعدى في أصل المنصب الأعظم وهو الإمامة الكبرى في زمانهم . نعم في زمان حكومة الأئمة عليهم السّلام قد نصبوا غيرهم للقضاء ولم يقيدوا إنفاذ الحكم منوطا بنظرهم الّا ما فعل أمير المؤمنين عليه السّلام في حقّ مثل الشريح فجعل انفاذه لنفسه لعدم أهليته أو عدالته كما ورد به النص « 1 » قوله عليه السّلام : لمّا ولّى أمير المؤمنين عليه السّلام شريحا اشترط عليه ان لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه . فان قلت : ان الرجوع إلى الرواة يكون من جهة نقلهم الحديث عنهم لا من جهة رأيهم . قلت : هذا ممنوع في الفتوى فضلا عن القضاء فان أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث المرادي واضرابهم الذين قد ارجع الامام عليه السّلام إليهم وذكر جملة منهم ( في باب 10 و 11 من أبواب صفات القاضي ) كانوا فقهاء ومن أهل النظر بالجمع بين المطلق والمقيد والعام والخاص وفهم إطلاق الظهور أو

--> ( 1 ) - في باب 3 من أبواب صفات القاضي ح 1 .